السيد كمال الحيدري

77

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الشارع المقدَّس على ذلك ، كما حثَّ على الجماعة في الصلاة والدعاء ، فقد ورد عن الرسول الأكرم أنه قال : « إذا دعا أحدكم فليعمَّ ، فإنه أوجب للدعاء » « 1 » ، أي : فليُعمِّم ويجمع في قصده ، فذلك تأديب وتهذيب وتقريب للوحدة والجماعة ، فقد ورد في بعض الأخبار أنَّ يد الله تعالى مع الجماعة « 2 » . موعظة والآن لنقف عند موعظة أفاض بها أمير الكلام والموعظة ، أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حيث قام إليه رجل فقال : نسألك عن قول الله تعالى : . . . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . . ( غافر : 60 ) ، فما بالنا ندعو فلا يُجاب ؟ قال ( عليه السلام ) : « إنَّ قلوبكم خانت بثمانِ خصالٍ : أوّلها : أنكم عرفتم الله ، فلم تؤدُّوا حقَّه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً ، والثانية : أنكم آمنتم برسوله ، ثم خالفتم سُنتَهُ وأمتُّم شريعته ، فأين ثمرةُ إيمانكم ؟ والثالثة : أنكم قرأتم كتابه المُنزل عليكم ، فلم تعملوا به ، وقلتم : سمعنا وأطعنا ، ثم خالفتم ، والرابعة : أنكم قلتم إنكم تخافون من النار ، وأنتم في كلِّ وقت تُقدِمون إليها بمعاصيكم ، فأين خوفُكم ؟ والخامسة : أنكم قلتم إنكم ترغبون في الجنة ، وأنتم في كل وقت تفعلون ما يُباعدكم منها ، فأين رغبتكم فيها ؟ والسادسة : أنكم أكلتم نعمة المولى ، ولم تشكروا عليها ، والسابعة : أنَّ الله أمركم بعداوة الشيطان ، وقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . . . ( فاطر : 6 ) ، فعاديتموه بلا قول ، وواليتموه بلا مخالفة ، والثامنة : أنكم جعلتم عيوبَ الناس

--> ( 1 ) المصدر سابق : ج 2 ، ص 487 ، الحديث : 1 . ( 2 ) انظر : نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده ، دار المعرفة ، بيروت : ج 2 ، ص 8 .